الفتال النيسابوري

128

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

قلت : زدني رحمك اللّه ! قال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من أذّن عشر سنين أسكنه اللّه عزّ وجلّ مع إبراهيم الخليل في قبّته أو درجته . قلت : زدني رحمك اللّه ! قال : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من أذّن سنة واحدة بعثه اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة ، وقد غفرت ذنوبه كلّها بالغة ما بلغت ، ولو كانت مثل زنة جبل أحد . قلت : زدني رحمك اللّه ! قال : نعم فاحفظ واعمل واحتسب سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من أذّن في سبيل اللّه صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقرّبا إلى اللّه تعالى غفر اللّه له ما سلف « 1 » من ذنوبه ومنّ عليه بالعصمة فيما بقي من عمره وجمع بينه وبين الشهداء في الجنّة . قلت : حدّثني رحمك اللّه بأحسن ما سمعته . قال : ويحك يا غلام ! قطّعت نياط « 2 » قلبي ، وبكى وبكيت حتّى أنّي - واللّه - لرحمته ، ثمّ قال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إذا كان يوم القيامة ، وجمع اللّه عزّ وجلّ الناس في صعيد واحد بعث اللّه تعالى إلى المؤذّنين بملائكة من نور ، ومعهم ألوية وأعلام من نور ، يقودون نجائب أزمّتها زبرجد أخضر ، وحقائبها المسك الأذفر ، يركبها المؤذّنون ويقومون عليها قياما تقودهم الملائكة ينادون بأعلى صوتهم بأذان . ثمّ بكى بكاء شديدا حتّى انتحبت وبكيت ، فلمّا سكت قلت : ممّا بكاؤك ؟

--> ( 1 ) في المطبوع : « تقدّم » بدل « سلف » . ( 2 ) في المخطوط : « ابناط » بدل « نياط » .